الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
145
تفسير روح البيان
ملكي وتسلطى على الناس وبقيت فقيرا ذليلا أو ضلت عنى حجتي كما روى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما ومعناه بطلت هجتى التي كنت احتج بها عليهم في الدنيا وبالفارسية كم كشت از من حجتي كه در دنيا چنك در ان زده بودم . ورجح هذا المعنى بأن من اوتى كتابه بشماله لا اختصاص له بالملوك بل هو عام لجميع أهل الشقاوة . بقول الفقير قوله تعالى ما اغنى عنى ماليه يدل على الأول على أن فيه تعريضا بنحو الوليد من رؤساء قريش وأهل ثروتهم ويجوز أن يكون المعنى تسلطى على القوى والآلات فعجزت عن استمالها في العبادات وذلك لان كل أحد كان له سلطان على نفسه وماله وجوارحه يزول في القيامة سلطانه فلا يملك لنفسه نفعا خُذُوهُ حكاية لما يقول اللّه يومئذ لخزنة النار وهم الزبانية الموكلون على عذابه والهاء راجع إلى من الثاني اى خذوا العاصي لربه فَغُلُّوهُ بلا مهلة اى اجمعوا يديه إلى عنقه بالقيد ولحديد وشدوه به يقال غل فلان وضع في عنقه أو يده الغل وهو بالضم الطوق من حديد الجامع لليد إلى العنق المانع عن تحرك الرأس وبالفتح دست با كردن بستن . وفي الفقه وكره جعل الغل في عنق عبده لأنه عقوبة أهل النار وقال الفقيه ان في زماننا جرت العادة بذلك إذا خيف من الإباق كمال في الكبرى بخلاف التقييد فإنه غير مكروه لأنه سنة المسلمين في المتمردين ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ دل التقديم على التخصيص والمعنى لا تصلوه اى لا تدخلوه الا الجحيم ولا تحرقوه الا فيها وهي النار العظمى ليكون الجزاء على وفق المعصية حيث كان يتعظم على الناس قال سعدى المفتى فيكون مخصوصا بالمتعظمين وفيه بحث انتهى وقد مر جوابه ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ من نار وهي حلق منتظمة كل حلقة منها في حلقة والجار متعلق بقوله فاسلكوه والفاء ليست بمانعة عن التعلق ذَرْعُها طولها وبالفارسية كزان . والذراع ككتاب ما يذرع به حديدا أو قضيبا وفي المفردات الذارع العضو المعروف ويعبر به عن المذروع والممسوح يقال ذراع من الثوب والأرض والذرع پيمودن . قوله ذرعها مبتدأ خبره قوله سَبْعُونَ والجملة في محل الجر على أنها صفة سلسلة وقوله ذِراعاً تمييز فَاسْلُكُوهُ السلك هو الإدخال في الطريق والخيط والقيد وغيرها ومعنى ثم الدلالة على تفاوت ما بين العذابين الغل وتسلية الجحيم وما بينهما وبين السلك في السلسلة في الشدة لا على تراخى المدة يعنى ان ثم اخرج عن معنى المهلة لاقتضاء مقام التهويل ذلك إذ لا يناسب التوعد يتفرق العذاب قال ابن الشيخ ان كلمتي ثم وإلقاء ان كانتا لعطف جملة فاسلكوه لزم اجتماع حرفى العطف وتواردهما على معطوف واحد ولا وجه له فينبغي ان يكون كلمة ثم لعطف مضمر على مضمر قبل قوله خذوه اى قيل لخزية النار خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم قيل لهم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه فيكون الفاء لعطف المقول على المقول مع إفادة معنى التعقيب وكلمة ثم لعطف القول على القول مع الدلالة على أن الأمر الأخير أشد وأهول مما قبله من الأوامر مع تعاقب المأمور بها من الاخذ وجعل يده مغلولة إلى عنقه وتصلية الجحيم وسلكهم إياه السلسلة الموصوفة والمعنى فأدخلوه فيها بأن تلفوها على جسده وتجعلوه محاطابها فهو فيما بينهما مرهق مضيق عليه